السيد كمال الحيدري

77

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

الحقيقة وفهمها . والفرق بينهما كما يقول صدر المتألّهين : « والفرق بين علوم النظّار وبين علوم ذوي الأبصار ، كما بين أن يعلم أحد حدّ الحلاوة وبين أن يذوق الحلاوة ، وكم فرق بين أن تدرك حدّ الصحّة والسلطنة وبين أن تكون صحيحاً سلطاناً وكذلك مقابل هذه المعاني » « 1 » . ومن الأصول الأساسية التي اعتمدتها المدرسة الإشراقية في الوصول إلى رؤية كونية عن الوجود ونظامه هو تأكيدها وحثّها على لزوم التمسّك بالكتاب والسنّة وعدم تخطّيهما وتجاوزهما . يقول السهروردي في رسالته حكمة التصوّف : « أوّل ما أوصيك به تقوى الله عزّ وجلّ ، فما خاب من آب إليه ، وما تعطّل من توكّل عليه ، احفظ الشريعة فإنّها سوط الله بها يسوق عباده إلى رضوانه ، كلّ دعوى لم تشهد بها شواهد الكتاب والسنّة فهي من تفاريع العبث وشعب الرفث ، من لم يعتصم بحبل القوى غوى ، وهوى في غيابة جبّ الهوى ، ألم تعلم أنّه كما قصرت قوى الخلائق عن إيجادك ، قصرت عن إعطاء حقّ إرشادك ، بل هو الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى قدرته أوجدتك ، وكلمته أرشدتك » « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألّهين محمّد بن إبراهيم صدر الدين الشيرازي ، منشورات بيدار ، إيران ، قم ، ج 7 ، ص 10 . ( 2 ) سه رسالة أز شيخ اشراق ( ثلاث رسائل لشيخ الإشراق ) ، شهاب الدين يحيى السهروردي : الألواح العمادية ، كلمة التصوف ، اللمحات ، بتصحيح ومقدمة نجفقلي حبيبي ، طهران ، 1397 ص 82 ( بالفارسية ) . .